عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
170
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
المنصور قائلًا لولا ما نوّهت باسمه لكان كالإنسان الجائع والعاري . ولابدّ أن نعترف بأنّ « في الهجاء قوّة بنائية إلى هذا الجانب الهدّام الذي هو أوّل ما يطالع المتصفح له ، فهو ] الهجّاء [ حين يهاجم شخصاً من الأشخاص أو نظاماً من النظم أو نزعة من النزعات يتصوّر في حقيقة الأمر حياةً أخرى بأشخاصها ونظامها وأسلوبها ، هي مثله الأعلى الذي يطمح إليه ويدعو له » . « 1 » ولم يقتصر هجاء السيّد الحميري لسوّار على الجانب الشخصي والكشف عن عيوبه ، بل حملت أشعاره رسائل اجتماعية وأحياناً نجده قد لجأ في بعض مقطوعاته الهجائية إلى إيصال رسالة من خلال هجائه السياسي إلى بعض الخلفاء ، تكشف سوء تصرّفات بعض القضاة وفضحها أمام الناس بصورة موجزة . روى عن معاذ بن سعيد الحميري أنّه قال : « شهد السيد إسماعيل بن محمد الحميري رحمه الله عند سوار القاضي بشهادةٍ فقال له : ألستَ إسماعيل بن محمد الذي يعرف بالسيد ؟ فقال : نعم . فقال له : كيف أقدمتَ على الشهادة عندي وأنا أعرف عداوتك للسّلف ؟ فقال السيد : قد أعاذني الله من عداوة أولياء وإنّما هو شئ لزمني . ثمّ نهض فقال له : قم يا رافضيّ فوالله ما شهدتَ بحق » . « 2 » فأزعج ذلك السيّد فصنع القصيدة التالية ووجّهها إلى الخليفة في أسلوب ساخر يكشف عن فساد سوّار : « 3 » يا أمِينَ اللهِ يَا مَنْ - * - صُورُ يَا خَيْرَ الوُلاةِ إنَّ سَوَّارَ بْنَ عَبْدِال - * - لّهِ مِنْ شَرِّ القُضَاةِ إنَّ سَوَّاراً لَأَعْمَى * مِنْ ذَوِي جَهْرٍ جُنَاةِ نَعْثَلَيٌّ جَمَلِيٌّ * لَكم غَيْرُ مُوَاتِ « 4 »
--> ( 1 ) - محمد حسين ، الهجاء والهجّاؤون في الجاهلية ، ص 19 . ( 2 ) - الأميني ، ج - 2 ص 299 . ( 3 ) - الحميري ، الديوان ، ص 60 . ( 4 ) - نعثل : اسم رجل يهودي من أهل المدينة ، وقيل : نعثل رجل لحياني ( طويل اللحية ) من أهل مصر ، كان يشبه به عثمان إذا نيل منه ( انظر : لسان العرب مادة نعثل ) . الجمليّ : نسبة إلى واقعة الجمل بين الإمام عليّ عليه السلام وعائشة والزبير وطلحة حيث ركبت عائشة جملًا فسمّيت معركة الجمل .